محمد عبد الكريم عتوم

293

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

تسيطر على الخطاب الإنساني بصورة عامة ، كما باتت حجر الزاوية في العلاقات الدولية المعاصرة وخاصة بعد أن جرى تدويل حقوق الإنسان وإخراجها من السيادة الحصرية للدول . كما وأنها أصبحت في نفس الوقت إحدى أهم التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي المعاصر ، وذلك بصف النظر عن التحفظات التي يطرحها البعض على طبيعة هذه الحقوق ودواعيها . ولم يعد مناسباً ربط قضايا حقوق الإنسان بالأجندة الاستعمارية ، واعتبارها رجساً من عمل الشيطان ، فهي مقصد إنساني يستهدف حماية الإنسان من طغيان وظلم وانحرافات السلطة داخل الدول ، وبالتالي لا يوجد مسوغ ومبرر للقول بوجود تباين بينها وبين الشريعة الإسلامية ؛ لأن كرامة الإنسان هي حجر الزاوية في الفكر السياسي والاجتماعي والقانوني الإسلامي ، انسجاماً مع قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 1 » . أن المفكرين والفقهاء المسلمين المعاصرين مدعوون اليوم لإعمال اجتهاداتهم المؤسسية للمساهمة في بلوغ القيم الإنسانية النبيلة وحماية هذه الحقوق عالمياً ، وذلك من خلال الانفتاح على القانون الدولي لحقوق الإنسان بصورة تبلور فهماً أفضل لحقوق الإنسان بالعالم ، لإبراز مساهمة الفكر الإسلامي في إنجاز عولمة منظومة حقوق الإنسان . إن الخوف من الإسلام وخاصة في الغرب " الإسلام فوبيا " وقتامة الصورة لدى الآخر ، ترجع بصورة أساسية إلى أوضاع حقوق الإنسان المزرية في معظم أنحاء العالم الإسلامي ، وكذلك تطبيق بعض الدول الإسلامية لنظام العقوبات بصورة جامدة ، وهو ما يمكن تطويره من خلال منح التطبيق للمفهوم الإلهي لحقوق الإنسان وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ « 2 » . إن البحث في حقوق الإنسان لم يعد بحثاً تجميلياً أو إضافياً كي نؤجله ، وليس بحثاً ملوثاً بالكفر كي نستغني عن طرحه ، أو نعرض عن بحثه وشرحه ، وليس من الأحكام الفرعية كي

--> ( 1 ) - النحل ، آية 90 . ( 2 ) - الإسراء ، آية 70